من الأخطاء الإجرائية التي قد تقع فيها هيئة التحكيم بعد إصدار حكمها، أن تعالج طلبًا أغفلت الفصل فيه عن طريق قرار تصحيح، في حين أن الطريق الذي رسمه النظام لهذه الحالة هو إصدار حكم إضافي.
اطلعت على حكم صادر من محكمة الاستئناف بالرياض في دعوى بطلان قرار الهيئة تتعلق بهذه المسألة. حيث أصدرت هيئة التحكيم حكمها، ثم أصدرت لاحقًا قرارًا بتصحيح خطأ كتابي، وأضافت فيه إلى منطوق الحكم إلزام أحد الأطراف بإعادة سند لأمر، مع أن هذا المنطوق لم يكن واردًا في الحكم التحكيمي.
ورأت محكمة الاستئناف أن ما قامت به الهيئة لا يدخل ضمن نطاق تصحيح الأخطاء الكتابية أو الحسابية، وأن الهيئة تجاوزت سلطتها في التصحيح؛ فقضت ببطلان قرار التصحيح الصادر من هيئة التحكيم.
🔴 فأين وقع الخطأ؟
المادة (٤٧) من نظام التحكيم السعودي نصت على: “تتولى هيئة التحكيم تصحيح ما يقع في حكمها من أخطاء مادية بحتة كتابيةً أو حسابيةً…”، أي أن التصحيح يكون لخطأ مادي موجود أصلًا في الحكم، دون أن يمتد ذلك إلى إضافة منطوق جديد لم يسبق أن تضمنه الحكم.
ولهذا نصت المادة نفسها على: “… وإذا تجاوزت هيئة التحكيم سلطتها في التصحيح جاز التمسك ببطلان هذا القرار بدعوى بطلان…”، وتسري عليها أحكام المادتين (٥٠) و (٥١) من النظام.
أما إذا كان هناك طلب سبق تقديمه أثناء إجراءات التحكيم وأغفلت الهيئة الفصل فيه عند إصدار حكمها، فهنا لا نكون أمام حالة تصحيح، وإنما أمام حكم إضافي.
فالمادة (٤٨) نصت على: “يجوز لكل من طرفي التحكيم ولو بعد انتهاء ميعاد التحكيم، أن يطلب من هيئة التحكيم خلال الثلاثين يوماً التالية لتسلمه حكم التحكيم؛ إصدار حكم تحكيم إضافي في طلبات قدمت خلال الإجراءات وأغفلها حكم التحكيم”.
وبالتالي، إذا كان طلب إعادة السند لأمر قد سبق تقديمه أثناء إجراءات التحكيم وأغفلت الهيئة الفصل فيه، فإن الطريق الصحيح لمعالجة ذلك ليس إضافته إلى منطوق الحكم عن طريق قرار تصحيح، وإنما أن يتقدم أحد الطرفين بطلب إصدار حكم إضافي وفق المادة (٤٨) خلال المدة المحددة نظامًا.
وهنا يظهر الفرق بشكل واضح:
🟢 خطأ مادي كتابي أو حسابي في الحكم: إصدار قرار تصحيح بناءً على المادة (٤٧) من نظام التحكيم السعودي.
🟢 طلب قدم أثناء الإجراءات وأغفل الفصل فيه: إصدار حكم إضافي بناءً على المادة (٤٨) من نظام التحكيم السعودي.
والخطأ في اختيار الطريق الإجرائي هنا ليس مجرد اختلاف في المسمى؛ لأن إضافة منطوق جديد عن طريق قرار تصحيح تتجاوز نطاق التصحيح إذا لم تكن مجرد معالجة لخطأ مادي، وهو ما انتهت إليه المحكمة في هذه القضية ببطلان قرار تصحيح الخطأ الكتابي.
وهذه السابقة تبرز أهمية التفرقة بين تصحيح خطأ موجود في الحكم وبين استكمال الفصل في طلب أغفله الحكم؛ فلكل منهما طريقه وإجراءاته التي حددها نظام التحكيم.
#التحكيم
#التحكيم_التجاري
#نظام_التحكيم
#حكم_التحكيم
#بطلان_حكم_التحكيم


