التحكيم الإلكتروني

هل يجوز التحكيم في القضايا العمالية؟

نعم، والتحكيم في المنازعات العمالية ليس أمرًا جديدًا في المملكة العربية السعودية، فقد عرف منذ عهد الملك عبدالعزيز -طيب الله ثراه-، حيث نص نظام العمل والعمال الصادر عام 1947م على حق اللجوء إلى التحكيم لحل المنازعات العمالية، وذلك بحسب ما أورده المركز السعودي للتحكيم التجاري عن تاريخ التحكيم في السعودية.

ثم جاء نظام العمل الصادر عام 1426هـ، ونص في المادة (224) صراحةً على أنه: “يجوز لطرفي عقد العمل تضمينه نصًا يقضي بتسوية الخلافات بطريقة التحكيم. كما يمكن لهما الاتفاق على ذلك بعد نشوء النزاع، وفي جميع الأحوال تطبق أحكام نظام التحكيم النافذ في المملكة ولائحته التنفيذية”.

وبعد إنشاء المحاكم العمالية، ألغي الباب الرابع عشر من نظام العمل، ومن ضمنه المادة (224)، ولكن هل يعني إلغاء هذه المادة أن التحكيم أصبح غير جائز في المنازعات العمالية؟ الإجابة: لا، فإلغاء المادة جاء ضمن إلغاء الباب الرابع عشر ونقل اختصاص نظر المنازعات العمالية إلى المحاكم العمالية، ولم يتضمن نصًا صريحًا يمنع التحكيم فيها.

كما أن المادة (2) من نظام التحكيم السعودي نصت على تطبيق أحكامه على كل تحكيم “… أياً كانت طبيعة العلاقة النظامية التي يدور حولها النزاع”، واستثنت فقط المنازعات المتعلقة بالأحوال الشخصية والمسائل التي لا يجوز فيها الصلح.

كما أجازت الفقرة (1) من المادة (9) أن يكون اتفاق التحكيم سابقًا على نشوء النزاع، سواء ورد في العقد نفسه أو في اتفاق مستقل، وأجازت كذلك الاتفاق عليه بعد نشوء النزاع.

ولكن ماذا لو أقام أحد الطرفين الدعوى أمام المحكمة العمالية رغم وجود شرط تحكيم؟ أجابت عن ذلك الفقرة (1) من المادة (11) من نظام التحكيم، فنصت على: “يجب على المحكمة التي يرفع إليها نزاع يوجد في شأنه اتفاق تحكيم أن تحكم بعدم جواز نظر الدعوى إذا دفع المدعى عليه بذلك قبل أي طلب أو دفاع في الدعوى”.

ومن واقع الممارسة، سبق لي العمل أمينًا لسر هيئات تحكيم في عدد من المنازعات العمالية، وكان أساس اللجوء إلى التحكيم فيها هو شرط فض المنازعات المتفق عليه بين الطرفين.

لذلك، فليس كل نزاع عمالي ينتهي بالضرورة أمام المحكمة العمالية؛ فقد يكون التحكيم هو الطريق المتفق عليه بين الطرفين للفصل في النزاع.

#التحكيم #التحكيم_العمالي #المنازعات_العمالية #نظام_التحكيم #نظام_العمل #القانون_السعودي #المحاماة